العمل التطوعي في كندا بين الفضيلة والإستغلال.!!!! *Voluntary work in Canada between virtue and exploitation!!!!

العمل التطوعي في كندا بين الفضيلة والإستغلال.!!!!

بقلم معتز أبوكلام

حسب بعض المصادر هناك ٢ بليون ساعة عمل تطوعي ساهم بها حوالي ١٣ مليون مواطن ومقيم في كندا خلال العام ٢٠١٠. لا شك أن هذا لجهد جبار يستحق كل التقدير والإجلال خاصة إذا كان قد بُذل في محله. وأنا من خلال هذه المقدمة سأتناول هذا الموضوع من زاوية رؤية مختلفة بعض الشيئ، قد أخطئ فيها وقد أصيب والحكم للقارئ أينما كان. لعله من المتعارف عليه أن العمل التطوعي يبادر به الإنسان عن طيب خاطر لمن يستحقه من الأشخاص أو الجمعيات الإنسانية والخيرية بما فيها جمعيات الرفق بالحيوان والتي ينطوي عملها جميعا على خدمة من يحتاج هذه الخدمات في شتى المجالات المادية والمعنوية والتعليمية دون أي غاية ربحية، ولكن أن يُستجلب ويُستغل الناس وخاصة القادمين الجدد لتقديم الجهد والوقت لشركات وهيئات ربحية بحجة أن هذا القادم الجديد ليس لديه (الخبرة الكندية) (والتي خصصتها بمقالة تفصيلية سابقة) وبالتالي يجب عليه أن يكدح ويعمل كمتطوع ليتحصل على الخبرة المطلوبة ريثما يجد فرصة عمل ما!!!. هنا يبدأ الصيد في الماء العكر وتصبح المسألة تحتاج لإعادة نظر. فليس من الأخلاق ولا العدل بمكان أن تعتاد بعض الشركات الربحية وكذلك الجمعيات والمؤسسات اللاربحية!! استغلال القادمين الجدد بهذه الطريقة الثعالبية، لتتربح على حساب جهد ووقت الآخرين بلا مقابل، بل لعلها نمط مستحدث من أنماط الإستعباد والرق الحديث. ولكن بأسلوب أكثر جاذبية ودهاء. ..إن العمل التطوعي يمكن أن يكون مقبولاً عندما يبادر به شخص ما بملئ إرادته ولا ينوي التحصل من خلاله على عمل لاحقا. واسمحوا لي أن أبين فروقات ثلاثة للمتطوعين في كندا.

١. هناك شريحة تكون مقتدرة مادياً وتعتبر العمل التطوعي ملأً للفراغ بما يفيد المجتمع وأغلبهم يكونوا من المسنين ولهم خالص الشكر والتقدير على ما يقومون به.

٢. شريحة طلاب المدارس، حيث يعتبر العمل التطوعي نوعاً من تعويد وتدريب الجيل الصاعد على العمل والسعي واكتشاف الحياة وهذا أمر مستحب ولا غبار عليه.

٣. شريحة الباحثين عن فرصة عمل!!! وهنا ينبغي أن تُرفع الشارة الحمراء وهنا بيت القصيد فكما ذكرت في بداية مقالتي، عندما يقف هذا العمل التطوعي عقبة في وجه الباحثين عن فرصة عمل لإعالة اسرهم وقد بلغوا مبلغا من العمر فهنا نقع في مشكلة إجتماعية قد تودي إلى نتائج لا أخلاقية. إن ظروف الحياة قد تضطر بعض المستيئسين من الحصول على عمل أن يستسهلوا الإنغماس في أعمال مشينة، كالتعامل مع عصابات الممنوعات والمخدرات وغيرها. وهذه العصابات تراها دائما في حالة بحث وتقصي، تراود الناس المحتاجة التي تسول لها نفسها التورط في أعمال كهذه مقابل حفنة مغرية من الدولارات، فالفقر بوابة الأفات كلها وإذا ترافق مع إنعدام الضمير والأخلاق عندها يصبح المناخ ملائما جدا لإنزلاق الكبير والصغير ومن ثم ضياع المستقبل كله. لا أريد أن أبدو مبالغا أو أن أرسم صورة تشاؤومية، ولكن التاريخ علمنا بأن معظم الكوارث حدثت بسبب عُقد وأخطاء وحماقات بسيطة. ولعل ضياع الشباب سواء في بلدانهم أو في بلاد الإغتراب وعدم تأمين فرص عمل حقيقية لهم، يعتبر كارثة بكل ما لهذه الكلمة من معنى. ..كم اتمنى على الحكومة الكندية أن تولي هذا الأمر كامل عنايتها وأن تتنبه للمخاطر التي قد تنجم عن وجود هكذا عقبات. وكالعادة لن أكتفي بتعرية المشكلة بل سأقدم بعض الإقتراحات والحلول برؤية بسيطة وأجزم بأنها ستخفف من وطأة الظلم واللارضا التي يشعر بهما غالبية المتطوعين، وعسى هذه المقترحات أن تشكل حافزاً لكل متطوع لبذل الجهد وتعزيز إحترام الذات بل وإحترام المجتمع الذي يعيشون في جنباته وأتمنى من حكومتنا النظر في المحفزات التالية وإدراجها في جدول الأعمال.

١. إلزام أرباب العمل توظيف كل متطوع لديهم خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من بداية عمله التطوعي، وخاصة اولئك المتطوعون الذين أثبتوا كفاءة في العمل.

٢. تخصيص جزء يسير من إرادات الضرائب يمكن تسميته ( البدل التطوعي) يصرف لكل متطوع على أن لا تقل قيمة هذا البدل المادي عن نصف راتب الموظف العادي وتسدد شهريا حسب عدد ساعات العمل التطوعية.

٣. تتحمل الجهة التوظيفية نفقات المواصلات اللازمة لكل متطوع من وإلى العمل أثناء فترة العمل التطوعي.

٤. تخصيص بوليصة تأمين صحية تشمل معالجة الأسنان لكل متطوع مع عائلته.

ولعل هناك اقتراحات أخرى، أترك لكم وللقارئ الكريم تقديمها.

قبل أن أختم، هناك قصة واقعية أستشهد بها على عجالة وتتعلق بمتطوع ألتقيت به في إحدى مراكز القادمين الجدد وهو شاب من جاليتنا العربية أمضى أكثر من سبع سنوات في العمل التطوعي لدى إحدى المؤسسات الغير ربحية!! وقد أكبرت ذلك فيه ثم سألته مستغربا ومن أين تؤمن دخلك المعاشي كل هذه الفترة إذاً؟؟ فأجاب مستاءاً، (من ال welfare)!!!! اسمحوا لي أن أتوجه لمن يعنيه الأمر في الحكومة لأقول: ألا ترون في ذلك شيئ من المذلة لذلك المتطوع وأمثاله كثر أن يبقوا على ال welfare وهو يصرف الجهد والوقت مثله كمثل أي موظف يتقاضى راتبه أخر الشهر بينما هو وأمثاله لا ينالون إلا تلك المعونة المحدودة والمغمسه بكثير من المذلة أمام نفسه وعياله. لا شك بأن ما تقدمه الحكومة من معونات يستحق كل الشكر والتقدير وهو أمر تعجز عن الوفاء به كثير من الدول ولكن لدي إقتراح بسيط لو أذنتوا لي به، وهو أن يتم صرف تلك المعونات الشهرية تحت مسمى (بدل تعويض) وذلك تحديداً لمن انخرط في ميدان العمل التطوعي، ولعل البعض يقول وهل التسمية تقدم أو تؤخر من الأمر شيئ!! أقول طبعا هناك فرق والفرق شاسع بين أن تأخذ مبلغا ما كمكافأة  لعملك التطوعي وبين أن تأخذه لأنك مضطر وعاطل عن العمل، هو تماما كالفرق بين الهدية والصدقة.  في الختام أتمنى أن تجد هذه المقترحات صداها لدى الحكومة العزيزة مع دوام الشكر والتقدير.

بقلم.. معتز أبوكلام

Canadiandays1@gmail.com 

 

*Voluntary work in Canada between virtue and exploitation!!!!

 According to some sources in 2010, there were 2 billion hours of volunteer work contributed by about 13 million citizens and residents in Canada. No doubt that this is a great and huge effort that deserves all the appreciation and glory, especially if it has been put in place. Through this introduction I will address this issue from a different angle of view, and I will leave the judgement for the reader wherever he or she is. It is common knowledge that volunteering is initiated by a person willingly to the deserving people, humanitarian and charity associations, including animal welfare societies, all of which involve the service of those who need services and support whether materialistically, non materialistically or educationally without any profit. But to exploit people, especially newcomers to provide effort and time to companies and profit organizations on the grounds that this newcomer does not have (Canadian experience) (which was allocated by a previous detailed article) and therefore he or she must work hard for a period may be long or short as a volunteer to attain the required experience before hunting a job opportunity !!!. Here, *fishing begins in trouble water* and the matter must be reassessed and reconsidered. It is neither ethical nor justice that some profitable companies get used to the exploitation of newcomers in this foxy way, which is the closest thing to taking advantage of opportunities and profit at the expense of the effort and time of others without charge, but perhaps it's an innovative and modern pattern of slavery, in a more attractive and more subtle style. Voluntary work can be acceptable when initiated by a person regardless of his or her age and abilities but with his or her own will and does not intend to get through the work later. Let me illustrate the difference between three segments of volunteers in Canada from a general perspective.

1. There is a segment of society that is usually financially capable. Voluntary work is a kind of filling time with something that benefits the community, and most of the people in this segment have reached the age of retirement and the absolutely  deserve sincere thanks and appreciation for what they do.  

2. A segment of school students, where the volunteer work for them is a kind of  training to work, seek and discover life and this is very desirable and highly recommended.

3. A group of people seeking job opportunity !!! (And here should raise the red flag and here lies the purpose of writing this article!)  As I said earlier, when this voluntary work stands in the way of serious job seekers, seeking to support their families and they have reached a certain old age, here we are facing a real social problem that may lead to immoral consequences. The conditions of life may force some of the desperate to facilitate indulging in acts of shame, such as dealing with smugglers, drug dealers and other gangsters. As these gangs are desperately   searching for people who are in need and may involve themselves in such low acts in exchange for a tempting  bunch of dollars. Poverty, as we all know, is the root of all evil and if accompanied by a lack of conscience and ethics then the climate is very appropriate to slip the old and  the young and consequently  their future will entirely be lost.  I do not want to exaggerate or draw a pessimistic picture, but history has taught us that most of the disasters in the world have been caused by complexes, mistakes and simple follies. The loss of young people in their own countries or abroad and the lack of real employment opportunities for them is a disaster in every sense of the word. I hope that the Canadian Government will take this matter into consideration and to kindly be aware of the dangers that may result from such obstacles. I will make some suggestions and solutions with a simple vision that will alleviate the injustice and boredom felt by the majority of volunteers. It may be an incentive for every volunteer to exert more efforts and promote self-respect as well as respect for the community which everyone lives in. I hope that our government will consider and adopt the following incentives.

1. Force employers to recruit every volunteer within six months of starting their volunteer work, especially those who have proven their competence and perseverance.

2. Allocating a small portion of the tax revenues to be called (voluntary allowance) paid to each volunteer, provided that the value of this financial allowance is not less than half the salary of the average employee and to be paid monthly according to the voluntary work hours.

3. Employers shall bear the  transportation expenses for each volunteer from and to work during the period of volunteering.

4. Allocating a health insurance policy that includes dental treatment for each volunteer with his/her family.

Perhaps there are other suggestions, but I would rather leave them to you and the reader to offer. Before I conclude, there is a realistic story that I'd like to quote in brief. It's related to a volunteer I met at one of the newcomer centers. He is a young man from our Arab community who spent more than seven years in voluntary work. When I asked him. *How do you make your on living all this long period of time ??* He replied angrily, (welfare) !!!! Here I would like to address those who are in charge of this to say: Do not you think that there is a kind of  humiliation for such volunteers to keep them on welfare while they spend their efforts and time like any employee who gets his/her salary at the end of the month while those receive only that limited welfare accompanied by an pleasant feeling before themselves and their children's. No doubt that the government's aid is highly appreciated, as many countries in the world are unable to meet. But I have a simple suggestion, what if the government pays volunteers this monthly welfare under a new name like (voluntary compensation). Perhaps some might say, Does title makes a big difference ??!! I would say: for sure, there is a big difference. It's the exact difference between having a gift or receiving a charity. In conclusion, I hope that these proposals will resonate with the Government. Please accept my sincere thanks and appreciation.

By .. Moutaz Abu kalam

Canadiandays1@gmail.com

مواضيع ذات صلة