12 قانون للحياة, ترياق للفوضى بقلم محمود الجسري

12 قانون للحياة, ترياق للفوضى بقلم محمود الجسري 12 قانون للحياة كتاب صدرعام 2018 للمفكر الدكتور في جامعة تورنتو جوردان بيترسون وهو كتاب مميز. من المثير للاهتمام في شخصية المؤلف أنه ملأ كل بيته بصور من حقب الشيوعية وفترة صعود الاتحاد السوفييتي بداية من حوائط البيت حتى الأسقف والحمامات وغيرها وذلك ليس حبا بالشيوعية أو بذلك النظام الاستبدادي أو تلك الفترة بل ليذكر نفسه كل يوم وكل ساعة كيف أنه تم خداع وتعذيب وقتل مئات الملايين من الناس تحت حجة الوصول للفضيلة أو الحياة المثالية من خلال أدلجة أفكار معينة بطرق معينة. في كتاب “12 قانون للحياة - ترياق للفوضى" يذكر المؤلف ،مسبقا ، أنه ربما لا يعجب الناس المزيد من القوانين فهي مقيدة أحيانا ولكن قد يتفهموها عند سرد أسبابها ودوافعها والحكمة منها ويسرد المؤلف القوانين وأسبابها كقصص ويركز بكثرة على الأيدولوجيات التي قد تبدأ كأفكار بسيطة تحت مسميات علمية أو فلسفية تدعي تفسير أو شرح العالم وتعرض الحل المثالي لجعل العالم ذلك المكان الجميل أو الفاضل وعادة فإن المؤدلج يدعي المعرفة المطلقة بذلك الشرح والحل حتى قبل أن يعرف و يبدأ بإصلاح نفسه وبيته ومن أهداف الكتاب الرئيسية هو "أن تبدأ بترتيب نفسك وبيتك أولا". وعلى ذكر الأدلجة ورد في كتاب بعنوان الأيديولجية والمؤدلجين ملاحظة للأستاذ لويس فوير أن الأدلجة أعادت صياغة القصص الدينية في قصص الشيوعية (على سبيل المثال قصة القائد لينين الذي سافر وعاش مع الأسياد ثم عاد للعبيد والأرض الموعودة بوعد اليوتوبيا الذي اصبح لاحقا استبداد الطبقة العاملة). يذكر المؤلف في عدة مواقع في كتابه أن حياة الإنسان مليئة بالمعاناة لمجرد كونه إنسان وأن الألم والقلق هما من أجزاء الوجود الإنساني كما ذكر رأي أرسطو في أن الفضيلة هي السلوك المؤدي للسعادة والرذيلة هي العكس وأن البشر دائما وضعوا قوانين وعادات ولا يوجد حياة بشرية بدون اهتمام بالأخلاقيات ويؤكد بيترسون أن بعض الناس لا تستطيع الحياة بدون أخلاق وبوصلة وقوانين أخلاقية (حيث أن النسبية تصعب هذا الموضوع - لأن المذهب النسبي يؤكد استحالة الحكم بكيفية الحياة لأن الفضيلة والرذيلة أمور نسبية.)فالنسبي في هذه الحالة هو عكس المؤدلج الذي لديه إجابة لكل شيء. ويضيف بيترسون أن السعادة كهدف انساني وحيد لا تكفي بل يجب وجود معنى أعمق. بعد المقدمة أعلاه يتم سرد القوانين وشرحها مع قصص كثيرة حول موضوع تلك القوانين وفي ما يلي ،حسب قراءتي و استيعابي، مختصر موجز جدا لأولها: 1- قف مستقيما معتدلا وأكتافك للخلف: يسرد الكاتب عدة أمثلة عن الكائنات وكيفية تطورها عبر ألاف وملايين السنين ومنها اللوبستر – سرطان البحر- (الذي عاش لأكثر من 350 مليون عام أي أنه أقدم من الديناصورات) وكيف أن هذا المخلوق عبر تطوره حافظ وأبقى على غريزة الهيمنة و السيطرة على منطقته والدفاع عنها وكيف أن جهازه العصبي -على بساطته- مشابه لكثير من المخلوقات بما فيها الإنسان والصفات التي لديه أخذت ملايين السنين لتتطور وتبقى عنده وعند الكثير من المخلوقات وبقاء هذه الصفات مؤشر أنها مختارة وضرورية للبقاء وعندما يُجبر هذا الكائن على الخروج من منطقته بعد معركة أو هزيمة فإن مستوى هرمون السيروتونين ينخفض عنده وهذا يقلل الثقة بالنفس (سواء عند اللوبستر أو الإنسان أو أي حيوان) ومع كل انهزام جديد في حياته يقل الهرمون أكثر ويزيد الضغط النفسي (سترس) وتقل السعادة ويزيد الألم والمرض والقلق وحتى معدل الحياة. والعكس صحيح فاللوبستر الناجح تزيد نسبة هرمون السيروتونين عنده ويزداد قوة وثقة وسعادة ومن دلالات هذا التأمل أن الضعيف المستكين غالبا يستغل والذي لا يدافع عن حقه قد يظلم بشكل مستمر والنصيحة العامة للأشخاص هنا أنك إذا مشيت محنيا محبطا سيعاملك الناس كذلك وإذا مشيت مرتفع الرأس مستقيما ستتغير معاملة الناس لك حسب لغة جسدك. الحياة ستتغير عند وقوفك معتدلا وستستطيع تحمل المصاعب بشكل أكبر وسيكون هناك معنى أجمل للحياة. لذلك حاول أن تقف دائما مستقيما معتدلا. في الجزء القادم سأسرد المزيد من هذه القوانين اللطيفة المقدمة من دكتور خبير في علوم النفس الشخصية والاجتماعية وله العديد من الأراء الجريئة المثيرة للاهتمام.

مواضيع ذات صلة