خلاصة كتاب أتحدث إلى ابنتي عن الاقتصاد – الجزء الثاني بقلم محمود الجسري

خلاصة كتاب أتحدث إلى ابنتي عن الاقتصاد – الجزء الثاني بقلم محمود الجسري 

في كتاب "أتحدث إلى ابنتي عن الاقتصاد" يؤكد الكاتب أن الاقتصاد الحديث - مثله مثل اي نظام بيئي - يحتاج لإعادة تدوير مستمر ولكن عند توقف هذه الدورة يمكن للمراقب أن يلاحظ دور البنوك واالبنكيين في هذا التوقف. للتوضيح يسرد المقارنات التالية:

البنكيين كانوا سابقا يستثمرون نقود المدخرين بإقراضها لمستثمرين بفائدة أما البنكيين الحاليين فهم ،إضافة لما سبق، يستثمروا نقود غير موجودة أصلا عبر إدخالها في النظام البنكي بشكل شبه افتراضي وتستمر هذه العملية (الدين والإقراض) بالتكرار. سابقا كان البنكيين يتأكدون بدقة من قدرة المدين على رد الدين ولكن بعد الثورة الصناعية قل ذلك لحاجة الشركات والمصانع للديون بشكل كبير وبسبب تقسيم القروض وبيعها على اجزاء لمستثمرين أخرين وهذا يؤدي لتضخم القروض والإهمال في منحها مما يؤدي أيضا لتهرب بعض المقترضين وإذا زاد ذلك بشكل كبير تبدأ البنوك بالخسارة وينتشر ذلك بين الناس فيقوموا بسحب النقود منها فتخسر البنوك أكثر وتتوقف القروض وتغلق بعض المصانع ويتسرح العمال وقد يتكرر هذا الأمر حتى يحصل انهيار شامل وفوضى وتضطر الحكومة للتدخل بإصدار ديون للبنوك الخاسرة من البنك المركزي الخاص بالدولة وبعد دخولها السوق مرة أخرى تعود تلك البنوك لسيرتها السابقة في جدلية مستمرة. ثم ينتقل الكتاب لعلاقة السياسيين السيئة أو الفاسدة بالبنكيين فمعظم البنكيين ينتقدون الدولة لجلب مصالح أكثر لهم في الأوقات الجيدة ومن ثم يصرخون طلبا لمساعدتها في الأوقات الصعبة و لمداراة أخطائهم.

مما يلفت النظر في الكتاب النظرة للفترة الحالية في عصر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والتقنية فنحن نعيش في عصر انعكاس Reversal مشابه لفترة الانعكاس التي حصلت بين عصر الزراعة والثورة الصناعية وهذا قد يجعل الانسان ضحية أو قد يخلصه أيضا وشبه الأتمتة بمثل ايكاروس، الذي طار بأجنحة واقترب من الشمس ثم ذاب الشمع وسقط ، فالأتمتة تزداد تدريجيا وتتسارع بشكل خطير مع الزمن وهذا سيؤدي الى:

1- إنخفاض التكلفة

2- قلة أوعدم ربح المصنعّين أكثر بسبب التنافس

3- إنخفاض الطلب لأن الروبوتات ،المؤتمتة، لا تنفق نقودا لشراء ما تنتجه مثلما يفعل البشر.

جميع هذه العوامل ستخفض الأسعار لدرجة قد تسبب توقف السلسلة أوالعملية كلها. وهذه هي لحظة سقوط ايكاروس التي قصدها. إحدى الحلول التي يقترحها الكاتب ،لحل المعضلة السابقة، هو توزيع جزء من ملكية الشركات للماكينات و عوائدها على الناس ليستفيد الجميع وتبقى دورة الاقتصاد فاعلة. ينتقل الكتاب لتبسيط بعض الأفكارالاقتصادية بضرب مثال حقيقي عن تحول السجائر لعملة في مجتمع اقتصادي مصغر في أحد معتقلات الحرب العالمية الثانية، وكيف أن زيادة حصص السجائر في بعض الأشهر سببت تضخم أوحصل انكماش بسبب ندرتها ومن الطريف أن كل شيء كان يتغير سواء بزيادة أونقصان القيمة أوحتى انعدامها في حالة وصول أخبارعن انتهاء الحرب أوأنها مستمرة لفترة أطول.

يعود الكتاب لعلاقة الاقتصاد بالسياسة ويؤكد أنه عندما يستقل البنك المركزي فقراراته تبقى سياسية كما هي قبل استقلاله ولكنها الأن تكون لأشخاص غير منتخبين أغنياء و بنكيين وليس للبرلمان والشعب كما كان قبل استقلاله والأحرى أن الحكومة والشعب يجب أن يتحكموا بمصادر النقد وبطريقة ديمقراطية. الحل الحقيقي لمشاكل الاقتصاد الرئيسية هوالديمقراطية الحقيقية ومن وجهة نظر المؤلف أن نظام التسليع والتشييء والمجتمع السوقي - الذي تكلمنا عنه في الجزء الأول- سيفشل لأن النظام الحالي هونظام اشباع رغبات وطلبات فقط مع صنع ما يطيل هذه الرغبات ويجعلها مستمرة. (التسوق - الميديا – الاقتصاد ودائرة كاملة لصنع وإطالة الرغبات). مما يذكره الكتاب أيضا أن الذين يكتبون بشكل ممتاز عن الاقتصاد عادة يستعيرون أفكارهم من الفنانين والكتاب والعلماء وأن دورة الاقتصاد كدورة التاريخ بعد كل كارثة يستمرالإنسان بالعمل والصعود من جديد. ويختم دكتورالاقتصاد كتابه أنه كلما فكر أكثر بما يفعله الاقتصاديين الحاليين يستنتج أنهم منجمين وكهنة العصر الحديث (مقارنة بمنجمين وكهنة العصور القديمة التي تكلمنا عنها في الجزء الأول).

نصائح أخيرة يوجهها لإبنته وهي: ضرورة الانسحاب من مؤكدات المجتمع وعاداته والابتعاد والتأمل كل فترة. كما يؤكد على التمسك بالحرية التي تأتي من فهم كيفية عمل السوق والاقتصاد لمعرفة من يعمل مع أوضد من ومعرفة ما يجري حولك وحول العالم.

مواضيع ذات صلة