الطبيعة الكندية خلابة بقلم هدى البني

الطبيعة الكندية خلابة بقلم هدى البني بوابة إلى عوالم هي مجموعة يوميات وخواطر جابت في ذهن امرأة سورية هاجرت مع أسرتها للعيش في كندا وعاشت التباين الثقافي والحضاري بين المجتمعين وكذلك صدمة الواقع مقابل الأحلام الوردية التي يعيشها كل طلاب الهجرة إلى القارة الأمريكية، ثم دونتها في كراسة وسكبتها في قالب أدبي يتسم بالصدق والشفافية والموضوعية. الطبيعة الكندية خلابة تضع كل الفصول السابقة قبعاتها وتنحني للخريف! عندما تصطبغ الأشجار بألوان الخريف المختلفة وعندما يمتزج المشمشي بالبني بالأصفر بالأخضر في شجرة واحدة وعندما تودعنا أسراب الطيور المهاجرة إلى الجنوب بأنواعها المختلفة وعندما تتسرب إلى الجو لسعات باردة تسبق الشتاء القارص إلينا، وكذلك عندما تتساقط أوراق الشجر الملونة وتتكسر تحت أقدامنا، أو تلتزق بالأرصفة بعد المطر فتصبح الأرصفة ملونة كأوراق الجدران، عندما تودعنا الشمس التي لن تزورنا إلا قليلاً في الشتاء، ونودع معها النزهات والرحلات والسفر. عندها نتمنى من الخريف أن يطول ما أمكن. إذا ما سألتني ما أجمل ما في البلاد أجبتك بـ" كلها". تعال معي أيها القارئ في نزهة نقطعها في القطار السريع من الشرق إلى الغرب لنتنزه في كل المقاطعات والأقاليم الكندية. بداية في نوفا سكوتشيا ، المقاطعة التي يحيط بها المحيط الأطلسي من كل الجهات، و التي اعتاد سكانها على رفقة الحيتان و الدلافين ، إلى شمالها أصغر المقاطعات الكندية و هي جزيرة برنس إيدوارد الواقعة في خليج سانت لورانس و تتصل بما حولها بالجسور المتينة. تجاورها إلى الشمال مقاطعة نيوفاوند لاند و اللابرادور- المقاطعة الجميلة العذراء التي تشاركها في جزئها الجنوبي في الإطلالة على خليج سانت لورانس. لنتابع غرباً إلى نيوبرنزويك بشواطئها الصخرية وغابتها الكثيفة. ثم غاليتي كيبك، المقاطعة الجميلة بنهرها العظيم سانت لورانت، الذي يحوي في جنوبه جزيرتي مونتريال ولافال ثم منطقة الألف جزيرة (في النهر العظيم) التي تكاد تكون من عجائب الدنيا المعاصرة. تحدها أونتاريو، وفيها العاصمة أوتاوا، وفيها تتشارك كندا مع أمريكا في شلالات نياغارا والبحيرات العظمى. يليها إلى الداخل مانيتوبا وساسكاتشوان الغنيتان بمزارع القمح و الذرة الشاسعة، ثم ألبيرتا، موطن جبال الروكي الشاهقة وخزان النفط الكندي، ثم برتش كولومبيا التي فيها جزيرة فانكوفر، إحدى أروع المدن في المعمورة والتي انتخبت من قبل الأمم المتحدة من إحدى أجمل و أفضل مدن العالم. و فيها من كل ما ذكرت من باقي المقاطعات الكندية بالإضافة إلى الطقس المعتدل الماطر خلال فترات السنة كلها (بسبب التيار المائي الدافئ الذي يمر قربها في شمالي المحيط الهندي). تقع الأقاليم الثلاثة نانافوت و نورث ويست و يوكون إلى شمال المقاطعات الكندية و لا تعتبر كبلدان مستقلة لأنها تابعة بجهازها الإداري إلى الحكومة الكندية و المقاطعات التي تحدها جنوباً. يمكن اعتبار الأقاليم كجزء من القطب الشمالي لشدة بردها وأعجب أن فيها ناس تعشقها، ففيها من سحر الطبيعية ما لا يوجد في غيرها مثل ظاهرة الأورورا أي الشفق القطبي، الذي يلون ليلها الطويل بألوان الطيف. وبعد أن تجولنا في الخيال في هذه الأماكن، أدعوك للبحث عن بعض الصور عبر غوغل على أمل أن لا تفسد الصورة روعة ما شاهدته بخيالك. أدعوك أيضاً أن تشاهد كندا عبر الأقمار الصناعية (في اليوتيوب) أثناء الفصول الأربعة، لتشاركني متعة مشاهدة كيف تصطبغ هذه القارة بالأبيض في الشتاء، بمزيج الألوان في الربيع، بالأخضر في الصيف وبالبني والبرتقالي والأحمر في الخريف. بعد أن سرحت في حديثي مطولاً عن جمال الطبيعة في كندا يجدر بي أن أضيف تعليقاً مهماً علمتني إياه الحياة وهو أن الخالق أسبغ بديع خلقه وكرمه على كل بقاع الأرض وخصها بموارد متساوية. لكن سكانها هم المعنيون بها، إما أن يحافظوا عليها وإما أن يدمروها بجهلهم أو بإرادتهم. تعتبر كندا البلد الأول في العالم الذي يعنى بتوعية الناس والحفاظ على الموارد حتى تستفيد الأجيال، وفيها أكثر الحملات البيئية لحماية كوكبنا الجميل. لم يعد يزعجني الآن منظر الأغصان العارية خارج نافذتي فهي قريباً ستورق ويتجدد فيها مزاجي. بعد رحلة جميلة وطويلة، أعود للعمل بنشاط وحيوية وتعود لي ابتسامتي في مواجهة الشاشة وأكوام العقود! وأعود قريباً بصحبتكم أيها الرفاق إلى عالم جديد. ...يتبع في العدد القادم هدى البني

مواضيع ذات صلة