الأزمة الدستورية خلاصة كتاب بقلم محمود الجسري

الأزمة الدستورية خلاصة كتاب بقلم محمود الجسري كتاب الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية هو دراسة تفصل ما حدث من تناقضات بين القيم الإسلامية و بين الواقع التاريخي الإمبراطوري الذي عاشه المسلمون سياسيا و أدى لكثير من التبعات والسلبيات التي لا زالوا يعانون نتائجها حتى اليوم. هذه المفارقة نتج عنها صراع على الشرعية و توتر دائم بين النصوص و أعباء الواقع المختلف عن تلك النصوص و أنتجت أيضا تشاؤم مضمر عبر القرون و تأثير سلبي على الوعي بالذات و العلاقة بالغير. باختصار هي دراسة عن أزمة حضارة كاملة. يبدأ الكتاب بسرد بعض التعريفات و الأفكار و يفرق بين "التأمر في الأمير" و هو تحكم الشعب في حكامهم و اختيارهم و مشاركتهم و محاسبتهم و عزلهم و هذا ما يفترض أن يكون الوضع الطبيعي و بين "التأمر عن غير إمرة" و هو الوضع الغير طبيعي وينبغي أن يكون استثنائيا في حالات طارئة فقط. لكن الذي حصل منذ 1400 عام و استمر في الحصول هو أن بعض الفقهاء و لأسباب كانت مبررة ثم فقدت تبريرها ضحوا بشرعية "التأمر في الأمير" في سبيل الحفاظ على وحدة الأمة ثم تبعهم علماء تورطوا في تشريع الاستبداد و القهر و منحوا السلطة غير الشرعية حقوق شرعية من طاعة و نصح و نصرة بسبب ارتفاع الخوف من فقد الوحدة و تحوله لهاجس. بعد استمرار هذه الهواجس و التضحيات بالشرعية السياسية في سبيل المصلحة (التي تمت في البداية بحسن نية) لمئات السنين كانت النتيجة أن ضاع المبدأ و المصلحة و خسر الجميع الشرعية و الوحدة و تطورت لدى الشعوب القابلية للاستعمار كما يقول بن نبي أوحصل الموت الطبيعي كما ذكر هيغل " الشعب لا يمكن أن يموت ميتة عنيفة إلا عندما يموت في ذاته ميتة طبيعية ". ينتقل الكاتب لقيم البناء السياسي كالعدل الذي يتفرع منه الحرية و المساواة و ذكر الشورى (الديمقراطية) كأم القيم السياسية و الطاعة المشروطة بالأمانة و العدل ثم شرح مبادئ الأداء السياسي. و قارن بين توماس هوبز و روسو في تحليلات النفس البشرية ثم تطرق للهرمية الفرعونية ( ديكتاتور– بطانة سياسية - المال و التجار – جنود الديكتاتور – مرتزقة إعلام) و كيف أن مبادئ الإسلام ترفض هذه الهرمية و تعتبر أصلا أن الأمير أو الرئيس هو أجير الشعب لكن عبر القرون فرض الملوك أنفسهم فوق القانون. كما يؤكد و يدلل على المساواة السياسية بغض النظر عن الدين و الجنس و العرق في الدولة العقارية و يذكر أن الفترة الإمبراطورية و التأثر الكبير بالثقافة الفارسية و الملكيات المجاورة خاصة الساسانية (عهد أردشير تم اتخاذه كدليل عملي للسياسة كما ذكرت دراسة لليونسكو و دلائل من كتابات تلك الفترة) كل هذا خلق تفرقة وعدم مساواة و دخلت قيم قهرية كسروية ووثنية سياسية مما ليس له أصل في المبادئ و القيم الإسلامية الأساسية. من النقاط المميزة ذكر أن الطغيان السياسي يضغط على البناء الاجتماعي حتى يتصدع و ينهار عبر الزمن و يفقد روحه الدافعة. و أن الاستبداد السياسي يخرج من عباءة الفوضى الاجتماعية و تخرج الفوضى الاجتماعية من عباءة الاستبداد السياسي. الخاتمة تشرح عن الثورات التي حصلت خلال الثلاث قرون السابقة (إنجليزية – فرنسية – أمريكية) و أوجه الشبه بينها و بين الربيع العربي ورأي مفكرين مثل فوكوياما، مايكل ريتشارد و كرين برينتون و السنهوري و الكواكبي و بن نبي و كيف أن الخروج من هذه الأزمة يكون بالثورة على الاستبداد و رفض كل ما ثبتته تلك الامبراطوريات من قيم فاسدة وقد بدأ هذا بالربيع العربي الذي جوهره هو طموح الإرادة الإنسانية للعدل و الحرية. يلي ذلك تحليل أراء المزيد من المفكرين و الكلام عن الدساتير الحديثة و مرجعياتها التي هي نتيجة مطالب شعبية و التأكيد على أن حكم الشعب الديمقراطي الصالح نتيجته العدل و أي طريق استخرج بها العدل فهي من الدين و ليست مخالفة له. أما بالنسبة للخروج من الأزمة فيتلخص بالخروج من فقه الضرورات و هواجس الخوف من الفتنة إلى المبدأ و الثورة و تحويل القيم الأصلية لمؤسسات و إجراءات دستورية معاصرة ولا عودة للاستبداد فعبرة التاريخ تدل أن الاستبداد ليس أخف الضررين بل هو أصل الفتنة و جذرها و سببها و هو حرب أهلية مؤجلة فالواجب هو نفي اليأس و تعزيز الأمل والإيجابية و العمل المستمر.

مواضيع ذات صلة