أؤمن... بقلم هدى البني

أؤمن... في كندا يتنافس الدعاة من كل الأديان لهداية كل روح ضائعة ويمنعهم القانون عن العنف بتاتاً. في ذاكرتي قصة تحث قلمي على الخروج، هي مقابلة بالصدفة في محطة المترو وأنا في طريق عودتي إلى البيت بعد امتحان قدمته من أجل وظيفة شاغرة. استوقفني على أدراج المحطة شاب بلباس هندوسي وخاطبني بلهجة أهل كيبك فأدركت أنه منهم: "أختاه، هل أدلك على الطريق؟" أمعنت النظر في المجلات التي كانت في يديه فأدركت بأنه داعية إلى الهندوسية. ثم تفرست قليلاً في وجهه الأشقر وقسماته الجدية وعينيه الزرقاوتين، قرأت فيهما خلال ثوان قصة جديرة بالاهتمام: بعد ضياع كبير في البحث عن مغزى لوجودنا في هذا الكون، وبعد أن نفر الأخ من الكنيسة بعد كل ما سمع من والديه عن تسلطها وكذبها على الناس بمرور العصور (باعتبار أن أهل البلد من أصول مسيحية)، بحث لنفسه عن دين فوجد أن اليهودية ترفضه لأنه ليس من صلب يهودي، ونظر إلى الإسلام فوجد أهله في تخاصم وفقر وتخلف فأدار وجهه عن هالة الغبار. ثم بحث مجدداً فوجد شلة من الناس متحابة ومتكاتفة من الهنود الهندوس لم تنبذه بسبب اختلافه بل أحاطته بالود والاهتمام فقرر البقاء بينهم، ثم تأثر بمعتقدهم وأحس بالانتماء الروحي إليهم ولطريقتهم في التعبد وهم تابعوه وافتخروا به. وهكذا تحولت قصة ضياع هذا الشاب إلى محاولات لهداية الآخرين إلى طريق "السلام والسعادة". - ثقي بي يا أختاه، أعط نفسك فرصة واقرئي ما في هذه المجلات، إنها مجانية وفيها خير كثير. بعد شرود قصير، أجبته: - لكنني أعرف ديني جيداً، وأومن به وأحبه. انطلقت إلى المترو وأنا أسترق النظر إليه وهو يدعو الناس بحماس منقطع النظير. وتابعته إلى أن غاص المترو في نفقه. ظلت الصورة عالقة في ذهني ولازلت لا أملك تعليقاً على كل المشهد. حادثة أخرى في ذاكرتي تحث قلمي على الخروج هي مقابلة أخرى بالصدفة في الميترو مع شابة لطيفة من أصل أفريقي دعتني هي أيضاً إلى طريق الخلاص، فكتبت لي موقعاً الكترونياً على شبكة الإنترنيت هو عن البوذية، كررت لي مؤكدة كم تشعر بالسرور وبصفاء الروح بعد أن وجدت ضالتها (البوذية) بعد بحث طويل. ولأنها ذات طبيعة طيبة تحب لغيرها ما تحب لنفسها لا تحتكر معلوماتها لنفسها بل تشارك فيها كل الناس. أخبرت الشابة بأنني مسلمة وأكثر من راضية بديني، فعلقت وأجابت باسمة بأنني لن أخسر شيئاً بالاطلاع على ما عند الغير. أجبتها باسمة أنا أيضاً بسؤال " هل اطلعت في رحلة بحثك عن حقيقة الإسلام؟" - نعم ولكنه لم يعجبني. وجدت نفسي أتحرر في البوذية. كانت الشابة تكلمني باحترام شديد ولطف فرضا عليً أن أكتم غيظي تجاهها. بعد أن نزلت من المترو دعوت الكريم عز وجل دعوة من تحت الأرض أن يهدي كل من عليها بلطفه وهو الحكيم العليم. وأصدقكم القول بأنني بعد كلتا الحادثتين، تقصيت معلومات عن الهندوسية والبوذية اللتين تشكلان جزءاً كبيراً من الثقافتين الهندية والصينية، فأنا إنسانة فضولية وأعشق المعرفة. ووجدت عند كليهما مبادئ سامية وطرق لتنقية النفس والفكر. لا أريد الخوض فيما لا أقبله فيهما، لأن ليس هدفي هنا ذم أو انتقاد أي من الأديان. وأصدقكم القول أيضاً بأنني كلما زاد علمي بالأديان كلما زاد اعتزازي بالإسلام الحنيف الذي تشربته عبر السنين. وأنا هنا أدعو كل إنسان عنده حب إطلاع للتعرف على الإسلام بموضوعية وحياد. القصة التالية لشاب مسلم بثت شهادته على موقع مسجد الروضة في مونتريال. كان من أصحاب الهوى والمال السهل الذي يذهب سريعاً كما يأتي، وكان يملك وكالة لبيع السيارات. ثم شعر بالضياع وبالوحدة الشديدة في فترة من الفترات عندما لاحظ الكم الكبير من الناس التي تحيط به لأجل جاهه وماله فحسب وأحسن بفتور شديد وفراغ لم تملأه النسوة الثلاثة في حياته ولا أطفاله الثلاثة كذلك. لاحظ أحد العاملين عنده - وكان هذا الأخير مسلماً - تخبطه وسعيه للخروج من القحط الروحي الذي كاد يفتك به، فدله على أحد الدعاة القادمين من تونس. وكان هذا الداعية يتقن الفرنسية جيداً ويتقن فنون الإقناع وأساليب التعامل مع الآخرين فنجح في هداية هذا الشاب. ثم وبعد أن حط رجليه في طريق الإسلام، صار الرجل يؤلف القصائد عن الأخوة والمحبة في الله والطمأنينة بالرضى بالقضاء، وعن سعادته التي لا توصف باكتشاف سبب وجوده في هذا الكون. صار أخونا في الله ينادي الناس على الملأ " لا تحتاروا ولا تترددوا ". يتبع في العدد القادم...هدى البني

مواضيع ذات صلة