وجه أمي بقلم الكاتبة ريما البرني/أيام كندية

غطى الثلج مدينتي ...
لا
هذه ليست مدينتي
قد تعتبرني هي من سكانها ..
لكنني لا أستطيع اعتبارها مدينتي
فللمدن حرمتها... و للعشاق أعذار
وأنا عذري أقبح من ذنبي
لقد كان لي مكان على أرض من حب و ياسمين
في طفولتي كانت  مدينتي ... نديمتي ... حبيبتي
ولسبب لا أعرف إن كان وجيه ... تركتها
و بدأت ابحث ..
مررت بمدن و حلقت فوق أخرى و وصلت إلى حيث أنا 
لكنني لم أتعرف على نفسي إلى الآن
حتى مرآتي تجهلني لا تراني مطلقاً
فكلما نظرت إليها وجدت وجه أمي
اليوم لم أنظر إلى المرآة ... و بدأت بصنع قهوتي
إنه فن له طقوس
إنه لعشق خام أن تصنع القهوة لنفسك
ففي لحظة الشهيق العجائبي _عند وصول رائحة القهوة إلى روحك _ ستبدأ بالتفكير :
هل أنت تهدي القهوة لروحك على سبيل الدلال؟ 
أم انك تهدي روحك للقهوة على سبيل الاحترام؟
إنها رائحة القهوة
إنها رائحة أمي
حياتي مبرمجة على أن الصباح يبدأ بصوتها ذات الأسلوب اللذيذ وضحكتها المخملية وهي تقول :
القهوة جاهزة... ست ريما تفضلي 
بعد سماعي صوتها الملائكي تتعطل حواسي كلها عن العمل
لتقدم مراسم الترحيب لرائحة القهوة تلك التي تأمر الشمس بالشروق لينفرز في جسمي هرمون الاستسلام
أنا لا أملك القدرة على استيعاب كل هذا القدر من الجمال
لكنني وبعد أن أقبل فنجاني لأرشف قهوتي حتماً أعود لعقلي... لقلبي... لصوت فيروز 
لأيقونة حياتي.. أمي
إنها مدينتي في قلبها جذوري.
 
ما زال الثلج يتساقط
ومازلت خلف زجاج بارد أتناول قهوتي
 أفتقد لوجه أمي و ضحكتها
 
ريما البرني/أيام كندية 
 

مواضيع ذات صلة